جعفر شرف الدين

260

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف وقال آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطويّ رماني الثاني : أنّ فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، قال اللّه تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) [ التحريم ] . وقيل إنّما لم يقل قعيدان ، رعاية لفواصل السورة . فإن قيل : لم قال تعالى : أَلْقِيا [ الآية 24 ] والخطاب لواحد ، وهو مالك خازن النار ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها : ما قاله المبرّد أن تثنية الفاعل أقيمت مقام تثنية الفعل للتأكيد باتحادهما حكما ، كأنه قال ألق ألق ، ونظيره قول امرئ القيس : قفا نبك : أي قف قف . الثاني : أن العرب كثيرا ما يرافق الرجل منهم اثنان ، فكثر على ألسنتهم خطاب الاثنين فقالوا : خليليّ وصاحبيّ ، وقفا ، واسمدا ، وعوجا ونحو ذلك ؛ قال الفراء : سمعت ذلك من العرب كثيرا ، قال وأنشدني بعضهم : فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتزّ شيحا فقال لا تحبسانا والخطاب لواحد ، بدليل قوله لصاحبي قال : وأنشدني أبو ثور : فإن تزجراني يا ابن عفّان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا وقال امرؤ القيس : خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّي لبانات الفؤاد المعذّب ثم قال : ألم تر أني كلّما جئت طارقا * وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب الثالث : أنه أمر للملكين ، اللذين سبق ذكرهما ، بقوله تعالى : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) . فإن قيل : لم قال تعالى : غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) ولم يقل غير بعيدة ، وهو وصف للجنة ؟ قلنا : لأنه على زنة المصادر كالزّبير والصّليل ، والمصادر يستوي في الوصف بها المذكّر والمؤنث ، أو على حذف الموصوف : أي مكانا غير بعيد ،